حسن حنفي
43
من العقيدة إلى الثورة
ويكون انكار النبوة على درجتين ، اما أن تنكر النبوة على الاطلاق بلا استثناء أو تثبت نبوة وتنكر أخرى . الأولى أقرب إلى الانكار المبدئى الميتافيزيقى والثاني انكار عملي شعوبى طائفي يفضل نبيا على آخر ، ويعترف بنبوة دون أخرى ، ويصعب التوفيق فيه بين الانكار المبدئى والاعتراف الجزئي « 72 » . ولا يعنى انكار النبوة نظرا لاكتفاء العقل انكار التوحيد ، فالتوحيد من العقليات . فلا تعارض اذن بين توحيد الصانع وانكار النبوة ، اثباتا للعقليات دون السمعيات . يقوم التوحيد الفطري على العقل والطبيعة وليس في حاجة إلى نبوة كأحد المعارف العقلية أو الواجبات العقلية وما دام العقل يستطيع أن يصل إلى كل ما يصل إليه الوحي في النظر والعقائد وفي العمل والشرائع فلا حاجة إلى النبوة كنظرية في المعرفة أو كنظرية في الاخلاق . ان انكار النبوة على الاطلاق انما يدل على الثقة
--> ( 72 ) هذا هو موقف البراهمة والصابئة والتناسخية وأحيانا يضاف إليهم المعتزلة ، الغاية ص 318 ، والبراهمة في الأصل قبيلة بالهند فيهم أشراف أهل الهند يقولون انهم من ولد برهمى ملك من ملوكهم ، ولهم علامة يتفردون بها وهي خيوط ملونة بحمرة وصفرة يتقلدونها تقلد السيوف . الا أنها أصبحت معروفة داخل الحضارة لما كان علم أصول الدين هو علم الفرق والملل والنحل ، الفصل ج 1 ص 55 ، وقد افترقت البراهمة على قولين ( أ ) منهم من جحد الرسل وزعم أنه لا يجوز في حكمة الله وصفته أن يبعث رسولا إلى خلقه وأنه لا وجه من ناحيته يصح تلقى الرسالة عن الخالق ( ب ) أن الله ما أرسل رسولا سوى آدم وكذبوا كل مدع للنبوة سواه ، أو أن الله ما بعث غير إبراهيم وحده وأنكروا نبوة ما سواه ، التمهيد ص 96 ، يثبت أهل السنة الرسل من الله إلى خلقه خلاف قول البراهمة المنكرين لهم مع قولهم بتوحيد الصانع ، الفرق ص 342 أنكروا النبوات واعترفوا بالصانع ، النظامية ص 47 ، الغاية ص 320 - 321 ، ص 324 - 327 ، الأصول ص 26 ، الشامل ص 116 - 117 ، القائلون باثبات الحقائق وأن العالم محدث وأن له خلقا واحدا لم يزل وأبطلوا النبوات كلها ، الفصل ج 1 ص 4 ، قالت البراهمة بأن بعث الأنبياء محال ، الاقتصاد ص 100 .